محمد بن جعفر الكتاني
134
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
يميني ، وبعد ما شاء اللّه خرج الخطيب وجلس على المنبر ، ثم قام يخطب ، وضمن خطبته كلها معاتبتي على الإنكار عليه ، وجعل يقول : قلت في حق هذا وقلت . قال : فجعلت أعتذر وأقول : إني تائب إلى اللّه عزّ وجل . ثم استيقظت مرعوبا وتبت من الاعتراض عليه . وقد أورده في " نظم الدر واللآل في شرفاء عقبة ابن صوال " قائلا : « إنه ممن انحاش إلى عباد اللّه الصالحين ، من المجذوبين والسالكين ، مع كثرة الأذكار والصيام والتهجد » ، ونقل عن الشريف البركة أبي عبد اللّه سيدي محمد بن الطيب الصقلي المذكور قريبا شيخا لصاحب الترجمة ، أنه أخبره أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ضريح مولانا إدريس - رضي اللّه عنه - وهو يخاطب صاحب الترجمة بقوله : « يا ولدي » ، بالإضافة إلى ياء المتكلم . ولد - رحمه اللّه - في شعبان سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف ، وربى يتيما لوفاة والده بقرب ولادته ، وتوفي ليلة الأحد سادس وعشري ذي القعدة الحرام سنة تسع وثمانين ومائتين وألف . ودفن بزاويته المعروفة به ، بساباط القرادين ، قريبا من القطانين ، وضريحه بها يسار محرابها عليه دربوز ، وهو مزار متبرك به « 1 » . [ 54 - القاضي سيدي علال بن إدريس المريني ] ( ت : 1295 ) ومنهم : الفقيه المدرس الأحفل ، العلامة البركة الأمثل ؛ أبو الحسن سيدي علي - المدعو : علال - ابن إدريس بن زيان بن أبي عنان المريني . كان - رحمه اللّه - فقيها مدرسا ، له مجالس في القرويين [ 127 ] يقرأ فيها " التحفة " وغيرها ، وولي قضاء طنجة وتدريسها مدة ، وقضاء القصر أيضا . أخذ عن الشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمن الفيلالي ، والشيخ سيدي بدر الدين الحمومي وأضرابهما . وكان خيرا دينا فاضلا مشتغلا بما يعنيه ، تاركا لما لا يعنّيه . توفي بفاس سابع رجب الفرد الحرام عام خمسة وتسعين ومائتين وألف ، ودفن بالزاوية المذكورة ، قريبا من ظهر صاحب الترجمة قبله . بينه وبينه قبران .
--> ( 1 ) ثم أصبحت هذه الزاوية مركز إشعاع علمي وإصلاحي في المغرب على أيدي أبناء وأحفاد وتلامذة المترجم له ، ومنها ازدهرت علوم الحديث والأثر والتصوف ، وامتد إشعاعها إلى العالم الإسلامي أجمع .